محمد هادي معرفة

302

التفسير الأثري الجامع

وحدتهم على الكفر . لكن يناقضه ما ورد في آيات أخرى ، مرادا به الاتّحاد على الإيمان والإسلام . كقوله تعالى : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ « 1 » . وقوله : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ « 2 » . وقوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 3 » . أي أمّة واحدة على الهدى ، حيث سياق الآية سياق قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى . . . « 4 » . [ 2 / 5935 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عبّاس : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قال : كفّارا ! « 5 » قال أبو جعفر الطبري : وكان الدين الّذي كانوا عليه دين الحقّ . . . فاختلفوا في دينهم ، فبعث اللّه عند اختلافهم في دينهم النبيّين مبشّرين ومنذرين ، وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، رحمة منه - جلّ ذكره - بخلقه ، واعتذارا منه إليهم . وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الّذي كانوا فيه أمّة واحدة من عهد آدم إلى عهد نوح عليهما السّلام ، كما روى عكرمة عن ابن عبّاس ، وكما قاله قتادة . وجائز أن يكون كان ذلك حين عرض على آدم خلقه . وجائز أن يكون كان ذلك في وقت غير ذلك . ولا دلالة من كتاب اللّه ولا خبر يثبت به الحجّة على أيّ هذه الأوقات كان ذلك ، فغير جائز أن نقول فيه إلّا ما قال اللّه - عزّ وجلّ - من أنّ الناس كانوا أمّة واحدة ، فبعث اللّه فيهم - لمّا اختلفوا - الأنبياء والرسل . ولا يضرّنا الجهل بوقت ذلك ، كما لا ينفعنا العلم به ، إذا لم يكن العلم به للّه طاعة « 6 » .

--> ( 1 ) المؤمنون 23 : 52 . ( 2 ) الأنبياء 21 : 92 . ( 3 ) النحل 16 : 93 . ( 4 ) الأنعام 6 : 35 . ( 5 ) الدرّ 1 : 583 ؛ الطبري 13 : 87 / 23850 ، بلفظ : عن ابن عبّاس قوله وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً يقول اللّه سبحانه : لولا أن أجعل الناس كلّهم كفّارا لجعلت للكفّار لبيوتهم سقفا من فضّة ؛ ابن أبي حاتم 2 : 376 / 1983 ؛ القرطبي 3 : 31 ، بلفظ : قال ابن عبّاس أيضا : كانوا أمّة واحدة على الكفر . يريد في مدّة نوح حين بعثه اللّه ؛ ابن كثير 1 : 257 ؛ مجمع البيان 2 : 65 ، عن ابن عبّاس في إحدى الروايتين والحسن واختاره الجبّائي ؛ التبيان 2 : 195 ؛ الوسيط 1 : 315 . ( 6 ) الطبري 2 : 457 - 458 .